بيــــــــــــن الهدب دمعـة




بين الهـــــــــدب دمعــــــــــة



تســــاقطتْ



فبكـــــــــــتْ



نصحــــــــــوها بعــــدم البكـــــــــاء



نصحــــــــــوها بطي الدموع بقلبهـــــــا



فعـــاودت أدراجهـــــا


متذمرة



تجــــــــــر أذيال الهزيـــــــــــمة ِ والشقــــــــــاء




فعاقبوهــــــــا بزجهـــــــا بين الجفون



وبين أطيـــــــــاف السراب



كأن حــــــــــزن الدمــــــــع شئ ٌ من هبـــــــــاء



وكأنهـــــــــا بدموعهـــــــــا قد لوثت أذهانهم



بثرثــــــــراتٍ لا جدوى منهــــــا



كلهـــــا عن العنـــــــــاء



لكنهــــــا ما بالهــــــــــا .. قــُتـِلتْ فجـــــــفتْ



وكأن ذا القلب الوجيع سيحتمل طي الدموع



سيحتمل طعم الجفـــــــاء



صمتت.. لكنهــــــا فى صمتهـــــــا تحدثتْ



فأصغوا لها



ففي طيـــــــات حديثهــــــــا



نثر ٌ لحرف ٍ من نقـــــــــــاء



نثر ٌ لحرف ٍ طاهـــــــرٍ



ما غره التهديــــــد يومـــاً



ما غــــــره الإغواء



فتحدثـــــــــــي



و إن كــــــــان جرحـُــك ِ غائراً




فأعذري عينــــــــاي قبلـــي



وأعذريـــــــــــــني




فإننى كعادة الأحزان عندى وعادتــــــــي



عند البكـــــــــــاء...



نهوى تنحيــــــــــة الدموع جانباً والإختبـــــــاء




عند البكــــــــــاء...



نخشى نوبات التهكـــــــــم ِ فى العيـــــون ِ اللائمــــــة



نخشــــــــى النحيب والإنحنـــــــــــــاء



فأزلتكِ ..



وكـــــــأن بتـــــــرك ِ كبريــــــــــــاء



وبتــــــــــرت ُ فيكِ لســـــان روحــــــي



فتحدثـــــــــــي




وأنا سأصمت ُ للأبد



فتحدثــــــــــي


أو إقتلينــــــــــي



أو إمهلينــــــــــــــــي فرصة أخرى للبكـــــــــاء





يارب تعجبكم....

صور بعدستى

إزيكم


النهاردة مش هطول عليكم فى الكلام


انا عارفة ان القصة الطويلة اووووووى دى خليتكم تملوا من القراية


بس معلش بقي


النهاردة الموضوع انكم هتتفرجوا على شوية صور


إتفضلــــــــــــوهم بالهنا والشفا :D


اه تنويـــــــــه : ـ


سالى صاحبة مدونة حاجات جوايا كانت اهدتنى التاج التانى مع مصعب صلاح


متزعليش يا سالى العتب على النظر :D





دى من معرض الرسم فى الكليــــــــــة



























































دى من رحلة الاهرامااااااااااااات
































































دى من فوق كوبرى الجامعـــــــــــــــــة خدتهم
























































دى كانت فى اسكندرية


ومعاها صور قصر المنتزه بس للأسف مش لاقياهم خالص :(








يارب الصور تكون عجبتكم


سلاااااااااااااااااااام





إضافة صورة

حفلة تتويـــــــج





أولا : هنونى كتييييييييييييييييييييير


انا خدت افراج


وخلصت القهر الابدى اللى بيتسمى امتحانات:D


وبما انى كان جايلى تاج قبل الامتحانات


وتاج دلوقتى


فعملت حفلة تتويج


زى حفلة تتويج الملكة إليزابيث


أول تاج جالى من حبيبتى عاشقة الاحزان وأخويا الصغير مصعب


فهجاوب عليه الاول


والتانى كان جايلى من مصعب صلاح قبل الامتحانات


مستعدين



1


2


gooooooooooooooo




أذكر خمس أحلام على الاقل ..تخص ماضيك وتحلم فيها بتغيير اشياء ..ماذا ستعدل وماذا ستترك؟؟

بصراحة انا اللى افهمه ان فيه احلام للمستقبل


انما الماضى بقي ده منسيبه فى حاله :D


بس انا كان نفسى ابقى حاجات كتير وانا صغيرة


بس ربنا ستر وطلعت مؤرخة أد الدنيا


مفتكرش انى حلمت مرة اغير ماضيا لأنى حباه كده




أذكر خمس أحلام على الأقل ..تخص مستقبلك ؟؟؟



أولا : ـ



نفسي ابقى كاتبة وشاعرة وكم حاجة فى بعض كده



ثانيا :ـ



نفسي بقي زى كل البنات الاقى فارس ابيض على حصان اسود يخطفنى من بلكونتنا الكروهات



ثالثا : ـ



يبقى عندى بنت جميلة زيى كده :D



رابعا : ـ



اسعد كل اللى حواليا ماما وبابا واختى



خامسا : ـ



لما اقابل ربنا يكون راضى عنى



ملحوظة : ـ اهمية الاحلام مش بترتيبها :D




أذكر شخصين على الأقل .متواجدين فى حياتك حاليا ..كنت تود وجودهم قبل الآن بزمن ?


اهل التدوين اللى بحبهم و بحس انهم عيلة بجد حلوة اوى


و أكيد لما اقابل أصدقاء كويسين بتمنى كنت اعرفهم من زمان




أذكر شخصين على الأقل غير متواجدين فى حياتك حاليا كنت تود وجودهم الان



او فى حياة اولادك مستقبلا .. ؟



مش فاهمة السؤال اووووووووى


بس افتكر ان لو فى اتنين معرفهمش اكيد مش هعرف اتمنى يبقوا معايا ولا لأ



بس انا شوفت اجابات لناس بيتمنوا الرسول يبقى معاهم



يــــــــاريت



بس افتكر ان ده قدر ربنا عايزه عشان كده مينفعش نعترض عليه






تحدث عن ستة أسرار قد لا يكتشفها من يقابلك للمرة الأولى ؟



أفتكر انى كتاب مفتوح للى عايز يقرانى


فلو حد قابلنى للمرة الاولى وعايز يعرفنى كويس هيكتشف اسرارى الستة بدون ما اقولهم




تهدى التاج لمين ؟؟



اى حد هيدخل هنا ياخدوا



ايوة ما انا ماحلوش لوحدى



هنيئاً لكم جميعا ً



(( ضحكة شريرة )) :D



التاج التانى




من أنت ؟وما الذي تفعله هنا ؟



انا مش عارفنى


انا توهت منى :D



بس بما انى مبحبش عبد الباسط



انا هنا بكتب يعنى هكون بعمل ايه




إسرائيل تقصف كل جنوب ممكن بحثا عنك ، أي شمال ستقصد ؟



بما معقول يكون فى ضيوف كرما


ولاد كرم كده جايلنى واسيبهم



اكيد هعزمهم على الغدا قبل ما امشى




أنت مكلف بحذف حرف من حروف اللغة العربية .. أيها ستختار ولماذا



طيب لما انا احذف حرف من حروف اللغة العربية



هكتب ازاى بقى ...؟




لو قدر لك أن تدخل السجن فما هي القضية التي تتمنى أن تدخل بها إليه؟



قتل مع سبق الاصرار والترصد


محدش يسأل عن المجنى عليه




بالمناسبة.. منذ متى اكتشفت نفسك؟



مين بس قال انى إكتشفتها


انتوا هتقولونى كلام مقولتوش :D




على مفترق طريق لافتتان ، اليمنى تقول ( إلى حلمك ) واليسرى تقول : ( إلى مالم يحلم به البشر ) ، أي الطرق ستسلك ؟



اولا انا من النوع المغامر


يعنى هروح اشوف ايه اللى لم يحلم بيه البشر وبعدين اروح لحلمى وابقى ضربت الطريقين بحجر واحد




نحن لا نعيش حياتنا بل نتعلم فيها كيف نعيش» ما تعليقك؟



لأ فى ناس بيسيبوا الحياة هى اللى تعيشهم


وناس بيعرفوا ازاى يعيشوها




بجملة واحدة فقط أكتب تعريفاً لكل كلمة من الكلمات التالية:-



الوطن



مصر




الأم



حنان امى




الليل



حبيب قلبى




الحب



الحياة




أمريكا



مجرد بلد




المرأة



كائن يعيش ويتعايش زى الرجل


كائن قوته فى ضعفه




الصمت



أبلغ من الكلام




الإنترنت



وجهين لعملة واحدة




المسنجر



وسيلة اتصال




أختر منصباً واتخذ قرارا.



المنصب (( رئيسة الولايات المتحدة ))


والقرار (( هخطب فى العالم كله بقي من جامعة القاهرة ))




قيس، عنترة، جميل، هم الذين يقولون شعرا، وليلى وعبلة وعزة «صموت» لماذا هذا التغييب للمرأة؟



نازك الملائكة


سعاد الصباح


نهاد زكى


هم الذين يقولون الشعر والرجال صموت


لماذا هذا التغيب لدور الرجل ((وش بيغمز))




أن تكون مطلوبا لارتكابك جريمة ، خير لك من ألا تكون مطلوباً مطلقاً " ، هل تتفق مع هذه العبارة ؟ علل



مش شرط تكون مطلوب لأرتكاب جريمة


الاهم انك تكون مطلوب عن حب عشان تحس بوجودك




إلى أين تمضي كلمات الحب .. بعد أن نقولها؟



إلى سلة المهملات





هل تجد علاقة بشكل أو بآخر بين المرأة وقطاع الطرق ؟



هى نفس العلاقة بين الرجل ورجال المافيا الايطالية




هذا فراق بيني وبينك .. متى ولمن تقولها ؟



لمن يبادر بقولها




كيف هو غداً ؟



بنا من الممكن ان يكون افضل من اليوم



سلاااااااااااااااااااااااااااااام










الاخيــــــــــــرة





(10)







أستيقظت هذا الصباح ولدى إحساس لم أعهده من قبل ..




إحساس بالراحة النفسية التى طالما بحثت عنها وإحساس بالسعادة والرضا والرغبة فى الإبتسام




فيا لها من أشياء أفتقدتها طوال الأيام الفائتة




فوجدت نفسى أشعر بسرور بالغ وأذهب لأفتح نافذة حجرتى وأشتم عبير الصباح




وأرى الشمس وهى تبدأ فى البذوغ على الرغم من الغيوم الذى يحيط بها




يبدو أن اليوم سيكون ممطراً بغزارة أكاد أن أرى ذلك فى السماء




ولكننى على الرغم من هذا الغيوم الذى يعاند شروق الشمس أشعر أن الجو بديعا ً جدا ً




فلم أشعر حتى ببرودة الشتاء




بل شعرت أننى فى فصل الربيع والنسيم هو الذى يداعب وجنتى






ولما كان هذا الصباح مشرقا ً فى حياتى خاصة ً فى تلك الظروف النفسية الصعبة التى أعانيها




علمت أن هذا اليوم سيكون مختلفاً فى حياتى فربما إيذاناً ببدء مرحلة جديدة بحياتى ..




فياله من يوم مبشر ..!!!










و وجدت نفسي أذهب إلى المطبخ الذى لم أدخله منذ أن دخل جسدى المرض




لأقوم بتحضير إفطاراً شهياً لأمى التى كانت لم تزل نائمة حينئذ




فقد كانت مستيقظة طوال الليل






لذلك قمت بمداعبتها صباحاً لكى تستيقظ وأخذت فى تقبيل وجهها و وجنتيها فأستيقظت على تلك القبلة وأبتسمت فى وجهى وقالت لى : ـ






"" وجهكِ مشرق اليوم كالعروس يوم زفافها فشحوب المرض هجركِ أخيراً ""




فتعالت ضحكاتى وقلت لها : ـ






"" ومنذ متى وأنا أعير للمرض إهتمام ""








وأخذت أضحك مجددا ً فإبتسمت وقالت لى : ـ






"" أخيراً رأيت ضحكتكِ تنير وجهك ""






فإبتسمت قائلة لها : ـ






"" لقد أعددت لكى طعاماً شهياً للإفطار .. ألم تشاركينى إفطار هذا النهار الجيد ""






فنظرت أمى إلى الشفق العالى فى السماء وقالت لى ضاحكة : ـ






""يبدو إنه سيكون يوماً جيدا ً فعلا ً .. فالسماء مبلدة بالغيوم والمطر على وشك أن يملئ الطرقات ..يبدو إنكِ لا تعيرين للطقس إهتمام أيضا ً .. كما إننى أراكِ ترتدين ملابس الصيف وكأنكِ لا تشعرين ببرودة الجو ""








فتعالت ضحكاتى مرة أخرى وقلت لها : ـ






""فأنا أشعر اليوم إننى فى أوج الربيع ""






فأمسكت بيديها وذهبنا إلى طاولة الطعام وتناولنا الأفطار معا ً متبادلين خلال ذلك أطراف الحديث والإبتسامات




وشعرت برغبة عارمة فى أن أنزل الحديقة بعد الأفطار و بالفعل قد فعلت على الرغم من محاولات أمى لإقصائى عن النزول فى هذا الطقس السيئ








وأخذت فى أختيار بعض الأزهار المحببة لدى و الموجودة فى الحديقة




فمازلنا فى فصل الشتاء وقليل من الأزهار هو الذى يزدهر فى ذلك الوقت من العام








ثم وضعت ما قمت بجمعه من الزهور فى المزهرية بحجرتى ورويتهم بالماء وأخذت أشتم عبيرهم الذى يذكرنى بأيام الطفولة و ذكريات الشباب مع من أحببت






فإبتسمت حينها وكأننى لا أريد أن أعكر صفو يومى بالذكريات المؤلمة






وذهبت لمساعدة أمى لإعداد الغداء كما قمت بترتيب المنزل حتى أجعله فى أبهى صورة






وبعد أن تناولنا الغداء جلست بين ذراعى أمى أتحدث معها عن أسرارى التى تعرفها جيدا ً وعن مدى صفاء قلبى اليوم






فكنت أجد بين ذراعيها الدفئ الحقيقى لبرد الشتاء








ثم وجدنا الشمس قد توارت بين ثنايا الليل وبدأنا نسمع أصوات الرعد تهز المكان ونرى البرق يخطف الأنظار






فجلسنا أنا وهى بجانب المدفئة و كلاً منا يتحدث عن أجمل ما لديه من ذكريات فتتعالى بيننا الضحكات حتى حان موعد النوم فالساعة قد قاربت منتصف الليل و قد نسينا الوقت من جمال مجلسنا معاً فمنذ فترة طويلة لم يجمعنا حديث هكذا








فدخلت أمى حجرتها لتنغمس فى سبات عميق أما أنا فدخلت حجرتى لأختم هذا اليوم الرائع بتسجيل أحداثه فى كتيبى الصغير فيا له من يوم مميز ..!!!








و بعد أن انهيت أحداث هذا اليوم الجميل شعرت بضيق




وكأن هناك حصار يحيط بى ويفرض على روحى و قلبى إختناقا لم أعهده من قبل




حينها فقط شعرت إننى لن أختتم كتابى فقط بل سأختتم اليوم حياتى ..






نعم فأنا أشعر أن شظايا الموت تداعبنى الآن فأنا لا أهاب الموت






ولكننى كنت أود أن أرى حبيبى اليوم لتكتمل روعة يومى وأموت براحة بعد أن آراه لكنه لم يأتى ..






فقد أتصلت به أمى هاتفياً لتدعوه لتناول الغداء معنا ولكنه تعلل بسوء الأحوال الجوية فدب الخوف فى وجدانى ..






هل سأموت قبل أن آراه ويرتب على يدى بدفئ يديه .. يالها من نهاية حزينة لقصة حبى !!!






كم أتمنى أن أموت بين ذراعيه كما أرى فى السينما ..!!!






ولكن هل سأحرم نفسى أيضاً من أن أسمع صوته فى لحظات الوداع هذا الصوت الحانى الذى تحتوينى دائما ً نبراته






فوجدت نفسى أرفع سماعة الهاتف وأتصل به فكيف سأموت حتى قبل أن أروى هذا القدر القليل من ظمأ الحب...؟








ووجدته إنه هو يرد على .. ينطق إسمى .. فإنفجرت فى البكاء دون أدنى سيطرة منى






آملا ً فى أن يفهم أن بكائى ما هو إلا رجاء ليأتينى لآراه قبل أن اموت






وبالفعل لا حظت قلقه على ..




وعندما سألنى ماذا حدث .. لم استطع أن أخبره .. فأغلقت الخط






وأخذت أسير فى حجرتى جيئة ً وذهابا ً والحيرة تقتلنى ..






هل سيأتى أم سينتظر حتى الصباح لتخبره أمى ماذا حدث فى الهاتف كما يفعل دائما ً...؟






ولكنها أول مرة يسمع فيها صوتى بعد شهر كامل من المؤكد إنه سيأتينى وسأنتظره حتى الموت






ففتحت باب شرفة حجرتى الموصدة لأنتظره بها وأخذت قلمى وكتابى الصغير معى لأستكمل تدوين أحداثى لحظة بلحظة






ونظرت من النافذة أترقب الشوارع الفارغة أملاً فى أن يظهر لى كفارس ينقذ حبيبته من قصرها المهجور متناسية أن زمن الفرسان قد أنتهى






آآآه فقد أنسانى إنتظاره و ترقب الشوارع والمارة والسيارت أن أترقب حركة المطر والسيول كما كنت أفعل دائما ً وهو معى فى تلك الأيام الثلجية








وفجأة شعرت إننى أتجمد من البرد ..






وهو لم يأتينى بعد






فجلست فى أحد أركان الشرفة أحتضن قدمى بيديى من شدة البرد




أنتظره وأترقب من أجله الشوارع




فأنا متأكدة إنه سيأتينى ولكننى لم أعد أشعر بأطراف أناملى فقد تسلل إليهم البرد






لذلك فسأكف عن الكتابة الآن




و سأضع القلم جانباً






وكلى أمل أن يأتينى وأموت بين ذراعاه ...











(11)







وكانت تلك نهاية كلمات نور التى كُتبت فى نهاية حياتها






فلأول مرة أعلم سبب إتصالها بى




وأعلم سبب وجودها بالنافذة تتجمد برداً فى أحد أركانها من شدة البرد






فقد كانت تنتظرنى






ولكننى كالعادة ذهبت بعد أن فارقت الحياة




آآآآآآآآه




فقد أنهيت الآن كتابها






فنظرت إلى الساعة لأجدها الثامنة صباحا ً فقد قرأت الكتاب كاملا ً ما بين ليلة وضحاها






دون أن أشعر بالساعات أو بالوقت أو أنم لحظة واحدة






فأخذت أرتدى ملابسى وخرجت قاصداً بيت نور






وعندما ذهبت لباب بيتهم وطرقته فتحت لى والدتها فأعطيتها الكتيب الصغير وقلت لها : ـ






"" لقد أستعرت هذا أمس دون علمكِ ""






فأردفت قائلة : ـ






"" وهل قرأته ..؟""






فأجبت عليها : ـ






" " قرأت كل كلمة كتبت فيه وحفظتها عن ظهر قلب " "






فقالت : ـ




" " والآن فقط علمت من تكون بالنسبة إليها ...ولكن هذا لن يفيدك الآن طالما من كانت تهواك قد ماتت ""






فقلت لها : ـ






"" سأهواها أكثر مما كانت تهوانى وإذا كان الموت قد خفف معاناتها فأنا سأظل أحبها طالما حييت ومهما طال آجلى لن أتزوج غيرها سأعيش من أجلها فقط .. سأعيش لأبادلها عشقها لى ""






فإبتسمت وقالت لى : ـ






"" على الرغم من سعادتى بمشاعرك هذه تجاه إبنتى


ولكنى لابد أن أقول لك إنها لو كانت على قيد الحياة لتمنيت لك السعادة دون أن تعذب نفسك من أجلها


فسبيل سعادتها الحقيقية فى أن تكون سعيدا ً بحياتك




وأن تجد غيرها ممن تستحق حبك وتعطى قلبك لها


وتنجب أولاداً يساندونك فى وهن الشيخوخة




ومن حين لآخر إذهب إلى قبرها جالباً لها الزهور التى تحبها لتضعها على القبر وتقرأ لها الفاتحة وتبتسم فهذا خير ما تفعله من أجلها ""








وأنتهى حديثى مع والدتها هكذا




وظللت لمدة خمسة سنوات لا أرى إمرأة غيرها فى مرآة حياتى




ولكن الحياة لا تتوقف بموت من يحبونا ونحبهم




فلقد علمتنى نور أن للحياة متع أخرى غير متع الحب




وتلك المتع موجودة حولنا بحياتنا فى أولادنا وأزواجنا و حياتنا المستقرة و نجاحنا فى عملنا




لذلك فإن حياتى أكملت دورتها للنهاية








فتزوجت من إمرأة تحبنى وأحبها على الرغم من أن حبى لها لم يتجاوز حبى لنور




فقد كانت فتاة جميلة طيبة وزوجة صالحة ونبتت بينا الرحمة والعشرة والمحبة وكلل زواجنا الأبناء






فكانت أكبرهم فتاة سميتها "" نور ""






على اسم من علمتنى معنى الحياة






فقد علمتنى نور كيف أشعر بالأشياء البسيطة من حولى مهما كانت تلك الأشياء صغيرة وتافهة فمن الممكن أن تجلب لنا السعادة لو أعطيناها الأهتمام اللازم








كما علمتنى أن الحياة جميلة مليئة بالمشاعر من حولنا التى لا نلاحظها إلا إذا دققنا النظر وتلك الحياة تستحق أن نحياها فأنا الآن رجلاً قد تجاوز السبعين عاماً ومازلت سعيدا ً وأشعر إننى أخذت من تلك الدنيا ما أريد








فقد أنعم الله على بالحب الأسطورى وبالزوجة الصالحة وبالأولاد الذين يمثلون جميعا ً كنز لا يفنى






فعندما تجتمع تلك الأشياء جميعا ً أشعر إننى محظوظا ً فكثير من الناس يعيشون أعماراً مديدة دون أن يحظوا بالحب الذى حظوت به وبالحياة التى أحياها فها أنذا على الرغم من شيخوختى فلم أنسى لحظة واحدة أو كلمة واحدة وجدتها فى كتيب نور








فكانت بالفعل تجربة تستحق أن أسجلها أنا الأخر لتكتمل أحداثها






فيكون كتابى مكملاً لكتابها فأنا حتى الآن مازلت أشتم عبير عطرها حولى وأشعر بوجودها بجانبى تساندنى فى أزمات حياتى






وحتى الآن أذهب كل يوم جمعة إلى مقبرتها ومعى الزهور التى تحبها لأنثرها فوق قبرها






وأقرأ لها الفاتحة متمنياً لها الرحمة




مبتسماً فى وجه روحها التى تراقبنى ...










تحياتى إنتهت بحمد الله




يارب اكون وفقت فى سردها ...

الجزء اللى قبل الاخير





(8)

بعد قرائتى لكلمات نور هذه أنهمرت دموعى على جبينى فى سيل لا ينقطع




فما تلك المشاعر الفياضة التى إمتلئت بها هذه الفتاة




إن هذا ليس الحب العادى ..


إنما هو حب مميت كما يقولون


هل أحبتنى إلى هذه الدرجة ..؟








فما الذى أقرأه الآن ..؟




أأنا السبب فى موتها ..؟




بل أنا من قام بقتلها ..؟








نعم لقد قتلتها آلاف المرات .. قتلتها حين دخلت عليها ومعى إمرأة ً أخرى أعتقد أنها من أفضل النساء






قتلتها حين تركت لها حرية الأختيار فى أن تترك المستشفى




وها أنذا أقتل نفسى بنفس الخنجر الذى طعنتها به ..






بنفس المرأة الخائنة التى دخلت حياتنا لتدمرها نهائيا ً ثم تخرج منها إلى الأبد






والآن فقط علمت أننى دفعت ثمن إختيارى لتلك المرأة الخائنة أكثر مما أتوقع


و وجدت نفسى أنغمس أكثر وأكثر فى قراءة مذكراتها لأعرف بقية خباياها




حتى وإن كان ما سأعرفه سيؤلمنى أكثر وأكثر




فقرأت كلماتها بعد ذلك وهى تروى ما حدث بعد أن تركت المستشفى قائلة : ـ






"" بعد أن خرجت من المستشفى وعدت لمنزلى كنت أتوقع ثورة أمى على


لكنها قابلت كل ذلك بصمت رهيب فلم تلومنى حتى ..




أقصد لم تتحدث معى على الإطلاق






وبعد دقائق سمعت صوته فى الخارج ..




إنــــــــــــــــــــــــه هو ..




صوته يعلو تدريجيا ً




لابد إنه علم بإننى تركت المستشفى حتماً




لم يمضى كثيرا حتى وجدته يطرق باب حجرتى ..






فأذنت له بالدخول وتظاهرت بإنشغالى فى ترتيب مقتنياتى بالحجرة




فصرخ فى وجهى : ـ






"" أنظرى إلى .. لما تتصرفين هذه التصرفات البلهاء ..لماذا تركتى المستشفى ...؟


إنكِ لستى طفلة .. إنكِ فتاه راشدة .. ما الهدف مما تفعلين ..؟""






وأنتظرت حتى أنهى كلماته ثم وجدت نفسي أتحدث بصوت يختلط به البكاء قائلة : ـ






"" من أعطاك الحق لتتحدث إلى هكذا وتتدخل فى صميم حياتى ..؟


فأنت لا تعلم شيئاً عن حجم الألم الذى أتعرض له يوميا ً ..


ولن تتخيل يوما ً ما الذى أعانيه




هل تعرف ماذا سيحدث لي بعد فترة من تناولى هذا الدواء اللعين ..؟


هل ترى هذا الوجه؟




.. سيشوبه الشحوب ..


هل ترى ضفائرى هذه ؟




.. ستختفى كإمرأة تعدت التسعين عاما ً




إذا كنت ستسطيع أن ترانى هكذا .. فأنا لن أستطيع






أعلم إننى قد أموت بين الحين والآخر ..




ولكننى سأموت كما أنا اليوم


وعندما تتذكرنى ستتذكر ذلك الوجه الجميل ..!!






سأموت هنا فى حجرتى بين مقتنياتى وذكرياتى .. وهذا كل ما أردته ""






ووجدته يرد علي قائلا ً : ـ






"" إننى فعلا ً لا أعلم شيئا ً عن معاناتك ""






فقلت له : ـ




"" إذن طالما لا تعلم شيئا ً عن أمر ٍ ما .. فلا تتحدث عنه.. الصمت أفضل لك ""






فكانت تلك الكلمات نهاية للحديث بيننا حيث خرج من حجرتى غاضبا ً متوترا ً مغادراً للمنزل كله






ولم آراه بعد ذلك لمدة خمسة أيام ..




كنت أشعر خلالها بالتأرجح بين الحياة والموت




ولكن اليوم الخامس ..






إنه يوم الخميس ..






يوم خطبته المعهود






فشعرت يومها بالأختناق




وسألت نفسى .. إن خطبته اليوم.. ما الذى سأفعله ؟




هل سأحضر تلك الخطبة ..؟




ولكن هل لدى إختيار آخر ..؟




فالان ما على سوى أن أعد نفسي لأذهب لحفلة الخطبة ..




وأحاول بقدر الإمكان أن أبدو فى هذا اليوم جميلة




وأخذت أجر قدماى التى عجزت يومها عن المشى




وعندما وصلت إليهم وجدت بالحفلة حشود من الجماهير التى حضرت من معارف العروسين




فأخذت أتجول بينهم أنظر إليهم لأصرف إنتباهى عنه..






لكن عينى كانت مركزة عليه وعلى تلك الفتاة التى أختارها






وجدته يحتوى عينيها بعينيه ..




وجدت ضحكاتهم تتراقص على شفتيهم ..






فقد حان الوقت ليهدى العريس الخاتم لعروسته ..




فها هو يتقدم إليها بإبتسامة عريضة على شفتيه




يقبل يدها ويضع خاتم الخطبة فى إصبعها فيحتوى يديها بين يديه ..




يتقدمون معاً إلى المسرح لتبدأ رقصة الزفاف






فلم أستطع أن أتحتمل ..




فقد تهشمت إرادتى حينها ..




وتزاحمت داخل مخيلتى هذه المشاهد




فأخذت




أسقط




وأسقط




وأسقط




فاقدة ً للحب أولا ً.. ثم فاقدة ً للوعى مغشيا ً على "











(9)







نقلونى إلى منزلى كبقايا جثة فى هذا اليوم لا أستطيع حتى أن اتنفس






وفى اليوم التالى أتى إلى ليطمئن على حالتى الصحية






و التى كنت قد أسترددت بعضا منهاً




وهنا أخذ هو وأمى يتحدثون إلى لأعود إلى المستشفى وأستكمل علاجى




فحاولوا الضغط على بكل قوتهم لأمتثل لرغبتهم




لكننى تعللت بنفس الأسباب السابقة وخوفى من الآثار الجانبية لهذا العلاج




فأخذت أتعلل لهم بالألم ولكنهم لا يعلمون أن الألم الذى أقصده هو ألم الحب وليس ألم المرض






فإنهم لا يعلمون أن للحب آثار جانبية قد تنهى حياة الإنسان وهذا هو ما أعانيه










وعندما خاب رجائهم فى أن أستكمل علاجى إلتزمت أمى الصمت بعدها لمدة أيام طويلة




أما هو فقد ذهب ولم يعد ..




لم آراه بعد ذلك الوقت لآيام طويلة كان يسئل على فيهم عن طريق أمى






ظللت هكذا لمدة شهر أكتب فيه رسائل أحتضاراتى ..




كنت خلال هذا الشهر أشعر أن الموت قريب منى فى مكان ما




وكل يوم أشعر بقربه منى أكثر وأكثر إنه قادم إلى قريبا ً لا محالة






فكنت كل يوم أستعد وأهيأ نفسى لأستقباله






وعندما لا يأتى أعلم إنه من المؤكد سيأتينى فى اليوم التالى




وطوال هذه الفترة العصبية فإن من أحببته لم يكن بجوارى حتى ولو عطفا ً وشفقة




ففى كل يوم كنت أشعر ببعده عنى أكثر




فأنتظرته كثيرا ً وكثيرا ً لينقذنى من اليأس من الموت المحقق لكنه لم يأتى رغم طول الأنتظار






حتى إننى أصبحت أنتظره فقط من أجل أن آراه ولو مرة أخيرة قبل أن أموت




وأصبح هذا هو رجائى




ولكن حتى هذا الكم الضئيل من الأمانى لم يتحقق لى وأصبحت هكذا مجرد حطام لإنسانة








********






وبعد أن قرأت تلك الكلمات لنور أيقنت فعلا ً بحجم ما كانت تعانيه






وشعرت بمدى قسوتى وبطشى




فقد كنت أذبحها ببطئ




ولو كنت أعلم إننى من الممكن بكلمة واحدة ٍ منى أن أمنحها الحياة لما ترددت لحظة واحدة عن ذلك






ففتاة مثل نور قلما تجدها بحياتك




فقد أعطتنى الحب الذى طالما بحثت عنه لأجده بالقرب منى وأنا لا أشعر به




فأنا إذن المخطئ لإننى بحثت عن الحب وهو معى وأعطيت حبى لقلوب لا تستحقه




وحرمت أقرب الناس إلى من عطفى وهم فى أمس الحاجة إلى




وفى هذا الوقت شعرت إننى مجرم ..




فكيف أستطعت أن أقتلها هكذا ببرودة أعصابى




وحينها أيقنت فقط إننا من الممكن أن نتسبب بالمعاناة لمن حولنا دون أن نشعر




بل ونقتلهم بقسوة دون أن ندرى حجم الذى يعانونه




فكانت نور خير مثال على ذلك وكانت خير معلم لى ..




علمتنى كيف أحب موتا ً ..




كيف أعطى بدون مقابل ..




كيف أهب حياتى لمن يستحقها هنا فقط




فشعرت أنى أحب نور ..




نعم أحبها حبا ً لم أحبه لإمرأة من قبل




بل وتأكدت إننى كنت أحبها منذ قرون دون أن أدرى بمقدار عشقى لها




فكانت كل صفحة فى كتيب مذكراتها تذكرنى بحب أُحسد عليه






وتتسبب فى إنسيال دموعى لعدم تقديرى لهذا الحب




ونظرت إلى كتيب مذكراتها وجدته قد قارب على الانتهاء




فلم يبقى فيه سوى صفحتين إثنتين إنهما الصفحات التى تصف آخر أيام حياتها ..




نعم الصفحات التى تصف يوم مماتها




وهنا تذكرت مكالمتها لى فى هذا اليوم فها أنذا سأعرف لماذا حدثتنى نور بالهاتف يوم مماتها ..؟




ففتحت آخر صفحات الكتيب وأخذت فى قرآتها ...





تحياتى و للحديث بقية ,,