سامحونى الحياة غير محتملة


قصة قصيرة .....


سامحونى .. الحياة غير محتملة


خلف موج البحر الهادئ بتلك الجزيرة النائية .. وبعد يوم شاق طويل
إستلقت على مخدعها المريح تحت أضواء الإنارة الخافتة بمنزلها الصغير
أخذت تتأمله كثيراً كما تعودت دائماً.. تأملت وجهه .. عيناه .. شفتاه
وقبلته قبلة أخيرة قبل أن تنعس ونامت...



ومع أول شعاع لضوء الشمس إستيقظت لكن فراشها كان بارداً وفارغاً كالعادة
"" لماذا ترحل سريعاً هكذا فريد ""
فكم أكره الصباح بإزعاجه فأنت ترحل دائماً وتنهال علي الرسائل المزعجة
من تحت عقب الباب...



"" سامحونى.. الحياة غير محتملة ""


أسامح من ...؟ ولماذا ..؟ رسالة أخرى والتوقيع مجهول

لابد أنها حماقة أهل البلدة .. فهم يتعمدوا إيذائى .. لست غافلة عن نظراتهم
أستطيع أن ألحظ السخرية و الإستهزاء بأعينهم .. تافهون

(1)


فريد إلى متى سنظل نتعايش هكذا بالرسائل.. فالوحدة تقتلنى وأنت لا تأتى إلا بعد منتصف الليل وتكون منهك للغاية...

(2)

فريد أشعر أنى مراقبة من كل من حولى .. فالجميع يحدق فى .. هل أنا مجنونة فريد لذلك تحاول الإبتعاد عنى...


(3)

أرجوك فريد حاول أخذ أجازة صغيرة لنجتمع مرة أخرى ..
ألا تفتقدنى كما أفتقدك دائماً...


رسائل رسائل رسائل .. أين الرد ..؟
مازلت تقابلنى بفتور .. تعاملنى بلا إكتراث
ومازلت أتسلم الرسائل من الغرباء .. وأنتظر الليل حتى أقبلك وأنام
"" حياة غير محتملة فريد ""


يلومنى الجميع لأنى أحببتك .. فزوجى لم تجتاز وفاته ذكرى الأربعين بعد
يظنون أنى لم أحبه قط .. لكننى أحببته دائماً وحزنت عليه كثيراً فى الثلاثة أيام الفائتة قبل أن ألقاك...
كما إرتديت عليه السواد ليلة بأكملها .. أليست هذه فترة كافية فريد
إذن دعنا من هرائهم .. فحديثهم لا يجر سوى المتاعب ..

أعلم أن الجميع قد إتحدوا ليثنوك عنى .. يظنون أن ما يجمعنا مجرد علاقة عابثة ..
لكنه حباً حقيقياً ألا تعرف ذلك فريد ....

اليوم ذكرى الأربعين لزوجى .. أعلم انه أمرٍ مزعج بالنسبة إليك فلا تنزعج حبيبى
فما هى سوى بضع دقائق وسيرحل الجميع .. أعدك بذلك ..

لكننى سأضطر لأن أرتدى دبلته لليلة أخرى واحدة .. كم أتمنى لو أرتدى دبلتك أنت فريد
أدخن سيجارة لتحد من مشاعرى الحادة وأنا أتأمل حروف إسمه المحفورة جيداً على خاتم الزواج...
"" فاء .. راء .. ياء .. دال ""

إنها مثل حروف إسمك فريد ...
ألقى نظرة إلى أعلى على صورة زفافى .. أنا وهو .. أنا و أنت فريد


فريد هل مت..؟ أجبنى
لا .. لم تمت
فقد كنت معى .. الجميع يعلم إنك معى .. آهٍ فريد
الجميع يدخلون متلفحون بالسواد .. كم أكره هذا اللون المقيت
لكنهم لن يأخذوك منى فريد .. لن يأخذوك

لكن ها أنت ذا فريد قد أتيت معهم..
لماذا تقف مع المعزيين هكذا ..؟
لما تتقبل العزاء فى زوجى.. أأنت حزينٌ عليه ..
لم آراك هكذا من قبل فريد..

فريد أنا أحدثك رد على ..
إلتفت .. أنظر إلى ..
فريد ألا تشعر بيدى .. ألا تسمعنى .. ألا ترانى
أنا هنا فريد .. تبكى من ...؟
لماذا تضع شريطاً أسود حول صورتى فريد...
لم أمت بعد .. لابد أنك أسئت الفهم ..


_أفتقدك لينا .. لما فعلتى هذا بى ..؟

_لم أفعل شيئاً فريد ...

_أعلم أن حياتنا الزوجية إنزعجت قليلاً ..

لكنها لم تكن غير محتملة كما وصفتيها برسالتكِ الأخيرة ...

"" سامحونى .. الحياة غير محتملة "" .. لينا

_بل كانت غير محتملة فريد...

_لم يتبقى منكِ الآن سوى جثة هامدة وعلبة فارغة للمهدئات وإشعار بالإنتحار
كم هى نهاية بائسة لحياتك ..

_لم أنتحر فريد .. فقد أردت فقط لو تهتم بى قليلاً
أردتك أن تشعر بى .. فتقرأ رسالتى فى الوقت المناسب وتسعفنى .. هذا كل ما أردته
أخذت بضع أقراص من المهدئات لأشعر فقط بالراحة ..
إستلقيت بجانبك على مخدعنا المريح تحت أضواء الإنارة الخافتة بمنزلنا الصغير
أخذت أتأملك كثيراً كما كنت أفعل دائماً ..
تأملت وجهك .. عيناك .. شفتاك .. وقبلتك قبلة أخيرة علها توقظك قبل أن أرحل فريد..

_أشتاق إليك ِ.. لينا


_أحياناً يشتاق إليك الأموات أكثر مما تشتاق إليهم فريد ....

تمت,,